السيد عباس علي الموسوي

474

شرح نهج البلاغة

كل من يوليه يجب أن يحفظ مقامه الذي يجلس فيه . . . والوالي خادم الأمة وكفيلها ومسؤول عن كل فرد فيها . . . يجب أن يراعي ما يصلحها ويقوم بما يؤدبها . . . يجب أن يكون دقيق الملاحظة يخترق بفكره ما هو حاضر إلى ما يأتي ويحيط بالأمور من جميع جوانبها ولذا يستبعد الإمام من ابن حنيف أن يستجيب إلى وليمة قوم الفقير منهم مطرود بعيد لم يدع إليها بينما الغني القادر هو المدعو . . . ومن هنا كان استياء الإمام للاستجابة لهذه الوليمة . . . الدعوة إلى الطعام حق للفقراء والمعوزين لأن إشباعهم فيه أجر وثواب وهو بالتالي فرض على الأمة أما أن يقصى هؤلاء ويكرم القادرون والمتمكنون فهذا مورد العجب والاستبعاد . . . ثم أمره أن يجتنب كل أمر فيه شبهة حرام فلا يقترب منه أو يتناوله . . . أمره أن يدفع عنه كل ما يشتبه به ويأخذ ما يتيقن بحليته . ( ألا وأن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضيء بنور علمه ألا وإن أمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد ) بيّن عليه السلام أن لكل مأموم إماما يقتدي به ويتأسى بأفعاله ويتبع منهجه وطريقة حياته . . . فالإمام بالنسبة إلى المأموم قدوة ينظر إليه على أنه مثل أعلى يقتفى أثره ويتبع في كل حركاته وتصرفاته . ثم نبهه إلى أن إمامه في هذا الزمن فهو خليفة وابن حنيف وال من ولاته وعلى الولاة أن ينظروا إلى مسيرة الخليفة وطريقة حياته وكيف يتحرك فيفعل الجميع كما يفعل . . . ثم بين طريقة حياته وأسلوب مسيرته . إنه إمام الولاة وإمام الخلق جميعا ومع ذلك اكتفى من دنياه كلها التي يحويها ويحكمها وبيده خزائن الأموال مع ذلك اكتفى بطمريه بثوبيه الباليين . وأما طعامه الذي كان يتناوله ويتغذى به فلا يتعدى قرصين من شعير غير منخول . ثم عذرهم إذا لم يقدروا على فعل ما يفعل ولم يستطيعوا القيام بما يقوم به لأنهم يحتاجون إلى رياضة نفسية وإيمان بمستوى ما عنده وهم عاجزون عن ذلك ولكنه مع ذلك أمرهم أن يعينوه على أنفسهم بالورع الذي يعني ترك المحرمات وفعل الواجبات والاجتهاد وهو أن يبذلوا قدرتهم في تحري الحقيقة والعمل بها والعفة وهو التنزه عن كل أمر يشين والسداد وهو الرشاد الذي يأخذ بأيديهم إلى صالح الأعمال . ( فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت من غنائمها وفرا ولا أعددت لبالي ثوبي